يكتب جمال كنج أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاد ليُحاط بدائرة من الموالين الضعفاء سياسياً، إلى جانب شخصيات يقدّم ولاءها لإسرائيل على أي اعتبار آخر، في مشهد تُدار فيه السياسة الخارجية الأميركية خارج القيود الدستورية، ويُستخدم النفوذ الأميركي كأداة خشنة لخدمة أجندات لا تعبّر عن مصالح أميركية ولا عن قيم ديمقراطية. يرى الكاتب أن ما يجري ليس فوضى ولا سوء إدارة، بل تخطيط واعٍ ومقصود.

 

يقدّم ميدل إيست مونيتور هذا التحليل ضمن سياق نقدي أوسع لدور الولايات المتحدة في الحروب والتدخلات الخارجية، وربطها بالمصالح الإسرائيلية وشبكات النفوذ السياسي والاقتصادي.

 

حرب مغلّفة بشعار إنفاذ القانون

 

يصف الكاتب ما يُقدَّم على أنه “مكافحة مخدرات” ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باعتباره عملاً حربياً مدبّراً، خدم جزئياً المصالح الاستراتيجية لإسرائيل وأرباح شركات نفط متعددة الجنسيات. يرى أن واشنطن سخّرت قوتها لخدمة أطراف خارجية، في مسار يهدد الاستقرار العالمي ويقوّض القانون الدولي.

 

يؤكد المقال أن أسوأ إخفاقات السياسة الخارجية الأميركية خلال ربع القرن الماضي في العراق وليبيا وسوريا لم تنطلق من مصالح أميركية حقيقية، بل شكّلت حروباً صيغت لخدمة إسرائيل، وروّج لها عبر ضغوط سياسية ومعلومات مفبركة ونخبة سياسية متواطئة. صمّم المحافظون الجدد الموالون لإسرائيل حرب العراق داخل أروقة البنتاغون، واختلقوا أسلحة الدمار الشامل لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب “مفصّلة” على مقاس إسرائيل. دمّرت ليبيا بذريعة التدخل الإنساني، وتحولت سوريا إلى ساحة حرب بالوكالة، بينما غابت الوعود بالاستقرار والديمقراطية، وحضر فقط تحقيق الأهداف الإسرائيلية بأموال أميركية وأرواح جنود أميركيين.

 

إيران.. السيناريو نفسه بوجوه جديدة

 

يرى جمال كنج أن التهديدات الحالية ضد إيران تسير على النص ذاته، حيث تصنع حرب بعناية وبرود، بدفع من مليارديرات أميركيين يقدّمون ولاءهم لإسرائيل، مثل ميريام أديلسون، وبمساندة إعلاميين ونخب سياسية مرتبطة بشبكات نفوذ مالية. يشير إلى تأثير هؤلاء على ترامب، وصولاً إلى طرح أفكار تتجاوز الدستور الأميركي، مثل الترويج لولاية رئاسية ثالثة، وكل ذلك لخدمة أهداف إسرائيل الاستراتيجية.

 

ينتقد الكاتب تناقض الخطاب الأميركي حين وصف ترامب مادورو بـ“تاجر مخدرات” لتبرير اختطافه، بينما منح العفو لخوان أورلاندو هيرنانديز، الرئيس الهندوراسي السابق المتهم أميركياً بإدارة دولة مخدرات. يطرح تساؤلاً مباشراً: هل يعود الفرق إلى أن هيرنانديز كان موالياً لإسرائيل، بينما تجرأ مادورو على إدانة حرب غزة واحتلال الضفة الغربية؟

 

يؤكد المقال أن القضية لا تتعلق بمصلحة أميركية، بل بتصفية حساب إسرائيلي مع رئيس فنزويلا، عبّر عنه بنيامين نتنياهو، المطلوب دولياً، قبل أيام من العملية الأميركية. لم يكن مستغرباً، وفق الكاتب، أن تكون إسرائيل من الدول القليلة التي أشادت باختطاف مادورو.

 

انهيار القانون الدولي وكلفة الهيمنة

 

يحذّر المقال من منطق “بلطجة الجوار”، متسائلاً: إذا مارست واشنطن هذا السلوك في أميركا اللاتينية، فما الذي يمنع روسيا أو الصين من تكراره في محيطهما؟ يشير الكاتب إلى أن للصين روابط تاريخية وسياسية أقوى بتايوان مقارنة بعلاقة واشنطن بفنزويلا، ولروسيا نفوذ أعمق في محيطها الإقليمي.

 

يعتبر جمال كنج أن استخدام المحاكم المحلية لفرض “عدالة دولية” يقود إلى انهيار النظام الدولي، مؤكداً أن المحكمة الجنائية الدولية وحدها تملك حق إصدار مذكرات التوقيف. يرى تناقضاً فاضحاً في تجاهل واشنطن لهذه المحكمة، بينما تستقبل قادة متهمين بجرائم حرب.

 

يذكّر المقال بتاريخ طويل من التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، من الانقلابات في البرازيل وبوليفيا وتشيلي وجواتيمالا، إلى غزو خليج الخنازير وجرينادا، مؤكداً أن محاولة إسقاط مادورو ليست استثناءً، بل حلقة جديدة.

 

يخلص الكاتب إلى أن نفوذ إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية جعل واشنطن تبدو كـ“سيف ملوّح” لتصفية الحسابات الإسرائيلية، مع تحميل دافع الضرائب الأميركي كلفة تجاوزت ثمانية تريليونات دولار منذ 2001. يؤكد أن خطف مادورو لا يخدم الديمقراطية، بل يخدم أرباح النفط والأجندة الإسرائيلية، ويختتم بأن حرية الشعوب لا تُفرض بانتهاك القانون الدولي ولا بتسخير الجيش الأميركي لخدمة لوبيات خارجية.

https://www.middleeastmonitor.com/20260106-america-israels-saber-a-trail-of-foreign-wars-from-iraq-to-venezuela/